ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

569

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

طبقة كالدواء الذي يحتاج إليه في وقت ويستغنى عنه في أوقات كثيرة وهم إخوان المعاشرة على أحوال الدنيا وطبقة كالداء الذي لا يراد ولا يحتاج إليه وهم إخوان الطمع . الصادق عليه السّلام التمسوا لإخوانكم العذر في زلاتهم وهفوات تقصيراتهم فإن لم تجدوا لهم العذر في ذلك فاعتقدوا أن ذلك عنكم لقصوركم عن معرفة وجوه العذر . وقال بعضهم لا تعجل على أخيك باللائمة قبل استعتابه على زلته ومعرفة عذره قبل هفوته . بعضهم : تأن ولا تعجل بلومك صاحبا * لعل له عذرا وأنت تلوم قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لرجل أوصيك بتقوى الله والعفو عن الناس قال بعضهم ليس حسن الجوار أن تكف أذاك عن جارك بل حسن الجوار أن تحتمل أذى جارك وقال لقمان عليه السّلام قد حملت الجندل وكل حمل ثقيل فلم أجد حملا هو أثقل من جار السوء بعض الحكماء ثلاثة لا ينبغي لشريف أن يأنف منها وإن كان ملكا قيامه من مجلسه لوالده ولعالم يستفيد منه لآخرته وخدمته للضيف قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : ما اصطحب قوم في وجه لله فيه رضا إلا كان أعظمهم أجرا أحسنهم خلقا وإن كان فيهم من هو أشد اجتهادا منه وقال عليه السّلام من سعادة المرء حسن الخلق ومن شقاوته سوء الخلق وقيل لأبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السّلام إن الناس يروون عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال أشرفكم في الجاهلية أشرفكم في الإسلام فقال صدقوا وليس حيث تذهبون كان أشرفهم في الجاهلية أسخاهم نفسا وأحسنهم خلقا وأحفظهم جوارا وأكفهم أذى فأولئك الذين لما أسلموا لم يزدهم الإسلام إلا خيرا . وقال عليه السّلام أقربكم غدا مني مجلسا وأوجبكم علي شفاعة أصدقكم لسانا وأحسنكم خلقا .